الشيخ الأصفهاني
44
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وأما الثالث : فهو على قسمين : أحدهما - أن يكون قوله عليه السلام : ( فإنه على يقين من وضوئه ) من متممات الشرط ومفاده - حينئذ - إن لم يستيقن بالنوم وأيقن بالوضوء ، فلا ينقض يقينه بالشك . ثانيهما - أن يكون من متعلقات الجزاء ، ومفاده - حينئذ - أن من لم يستيقن بالنوم فحيث أنه على يقين من وضوئه لا ينقض اليقين . . الخ نظير قولهم : إذا جاءك زيد ، فحيث أنه عالم أكرمه والأول منهما مناف لتصدير المتمم للشرط ب ( الفاء ) ولعطف جزائه ب ( الواو ) والثاني منهما يناسب التصدير بالفاء ، كما في نظيره من المثال ، لكنه ينافيه عطف الجزاء بالواو وأما الرابع - فقد أفاد شيخنا العلامة ( رفع الله مقامه ) في تعليقته الأنيقة ( 1 ) على الرسائل : إنه لا يصح جعله بنفسه جزاء لاباء لفظه ومعناه ( أما لفظه ) فلأن كلمة ( فإنه ) ظاهرة في التعليل ، وأما معناه ، فلان اليقين في الحال بثبوت الوضوء سابقا ، غير مترتب على عدم اليقين بالنوم ، لأنه ربما كان من قبل ، ويتخلف عنه فيما بعد أقول : أما ظهور كلمة ( فإنه ) في التعليل ، فليس إليه سبيل ، فإنه إن كان من أجل الفاء فهي ترد على الجزاء ، وإنما ترد على علته أيضا لقيامها مقامه . وإن كان من اجل كلمة ( إن ) فهي لتحقيق مضمون الجملة ، وان كان من اجل المجموع ، وظهور هذا التركيب ، فقد ورد في القران خلافه كثيرا كقوله تعالى : ( إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ، فان الانسان كفور ) ( 2 ) و ( فان يخرجوا منها فانا داخلون ) ( 3 ) ( فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ) ( 4 ) ( فان فعلت
--> ( 1 ) - ص 172 ( 2 ) الشورى : 48 ( 3 ) المائدة : 22 . ( 4 ) المائدة : 23 .